الشوكاني

35

نيل الأوطار

كما قيل في تحويل الرداء ، وقد أخرج أحمد من حديث السائب بن خلاد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سأل جعل باطن كفيه إليه ، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إليه وفي إسناده ابن لهيعة وفيه مقال مشهور . وعن أنس رضي الله عنه قال : جاء أعرابي يوم الجمعة فقال : يا رسول الله هلكت الماشية ، وهلكت العيال ، وهلك الناس ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه يدعو ، ورفع الناس أيديهم معه يدعون ، قال : فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا مختصر من البخاري . قوله : جاء أعرابي لفظ البخاري : أتى رجل أعرابي من أهل البادية ، وفي لفظ له : جاء رجل . وفي لفظ : دخل رجل المسجد يوم جمعة وسيأتي ، قال في الفتح : لم أقف على تسمية هذا الرجل . قوله : هلكت الماشية في الرواية الآتية في باب ما يقول وما يصنع : هلكت الأموال وهي أعم من الماشية ، ولكن المراد هنا الماشية كما سيأتي . وفي رواية للبخاري : هلكت الكراع بضم الكاف وهي تطلق على الخيل وغيرها . قوله : وهلكت العيال وهلك الناس هو من عطف العام على الخاص . قوله : فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زاد مسلم في رواية شريك : حذاء وجهه . ولابن خزيمة : حتى رأيت بياض إبطيه وزاد البخاري في رواية ذكرها في الأدب : فنظر إلى السماء ، والحديث سيأتي بطوله ، وإنما ذكره المصنف ههنا للاستدلال به على مشروعية رفع اليدين عند الاستسقاء . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع ولا يخطر لهم فحل فصعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فحمد الله ثم قال : اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا طبقا غدقا عاجلا غير رائث ثم نزل ، فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا : قد أحيينا رواه ابن ماجة . الحديث إسناده في سنن ابن ماجة ، هكذا حدثنا محمد بن أبي القاسم أبو الأحوص ، حدثنا الحسن بن الربيع ، حدثنا الربيع ، حدثنا عبد الله بن إدريس ، حدثنا حصين عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عباس فذكره ورجاله ثقات ، أخرجه أيضا أبو عوانة وسكت عنه الحافظ في التلخيص ، وقد رويت بعض هذه الألفاظ وبعض معانيها عن